عبد الرحمن أحمد البكري

154

من حياة الخليفة عمر بن الخطاب

وفاته ، ويقيم لهم من يتولّى أمورهم ( 1 ) . لقد مرض أبو بكر مرضاً شديداً قبل أن يموت ، وقبل وفاته بقليل دعا عثمان ليكتب له توجيهاته النهائية ، وأصغى المسلمون لأبي بكر ، ونفّذوا له توجيهاته النهائيّة بدقّة ، وعاملوه بكلّ احترام ، وتوقير ، ولم يقل أحد منهم : إنّ أبا بكر قد هجر ، ولا قالوا : إن المرض قد اشتدّ به ، ولا قالوا : حسبنا كتاب الله ( 2 ) . وعندما كتب أبو بكر توجيهاته النهائيّة كان عمر يقول : أيّها الناس : إسمعوا ، وأطيعوا قول خليفة رسول الله . . . ( 3 ) . مقارنة بين موقف عمر وحزبه من أبي بكر وموقفهم من رسول الله ! ! فهل لأبي بكر قيمة وقداسة عند عمر وحزبه أكثر من قيمة الرسول وقداسته ! ! ! أجب كما يحلو لك فإنّه الواقع المرّ . ثمّ انظر إلى موقف المسلمين عند طعن عمر ، وأراد أن يكتب

--> ( 1 ) مقدّمة ابن خلدون : ص 177 ، وكتابنا : الخطط السياسية : ص 382 . ( 2 ) راجع تاريخ الطبري : 3 / 429 ، وسيرة عمر لابن الجوزي : ص 37 ، وتاريخ ابن خلدون : 2 / 75 ، وكتابنا : النظام السياسي : ص 195 . ( 3 ) راجع تاريخ الطبري : 1 / 138 .